طَلَبُوا صُلْحَنا ولاَتَ أَوَانِ ...
فأَجَبْنَا أَنْ ليس حينَ بقَاءِ
وقال آخر:
تذكَّر حُبَّ ليلى لاَتَ حِينَا ...
وأمسى الشَّيْبُ قد قَطَعَ الْقَرينا
ومن العرب من يخفض بها ؛ وأنشد الفراء:
فَلَتَعْرِفَنّ خَلاَئقًا مَشْمُولَةً ...
ولَتَنْدَمَنَّ ولاَتَ ساعةِ مَنْدَمِ
وكان الكسائي والفراء والخليل وسيبويه والأخفش يذهبون إلى أن"وَلاَتَ حِينَ"التاء منقطعة من حين ، ويقولون معناها وليست.
وكذلك هو في المصاحف الجدد والعتق بقطع التاء من حين.
وإلى هذا كان يذهب أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام: الوقف عندي على هذا الحرف"ولا"والابتداء"تحين مناصٍ"فتكون التاء مع حين.
وقال بعضهم:"لات"ثم يبتدئ فيقول:"حين مناصٍ".
قال المهدوي: وذكر أبو عبيد أن التاء في المصحف متصلة بحين وهو غلط عند النحويين ، وهو خلاف قول المفسرين.
ومن حجة أبي عبيد أن قال: إنا لم نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان والآن ؛ وأنشد لأبي وَجْزَةَ السعدي:
العاطفُون تَحِينَ ما مِنْ عاطِفٍ ...
والمُطْعِمون زَمانَ أَيْنَ الْمُطْعِمُ
وأنشد لأبي زبيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولا تأوانِ ...
فأجبنا أن ليس حين بقاءِ
فأدخل التاء في أوان.
قال أبو عبيد: ومن إدخالهم التاء في الآن ، حديث ابن عمر وسأله رجل عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فذكر مناقبه ثم قال: اذهب بها تَلاَنَ معك.
وكذلك قول الشاعر:
نَوِّلِي قَبل نأَيِ دَارِي جُمانا ...
وصِلِينا كما زَعمْتِ تَلاناً
قال أبو عبيد: ثم مع هذا كله إني تعمدت النظر في الذي يقال له الإمام مصحف عثمان فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتبت تحين.
قال أبو جعفر النحاس: أما البيت الأول الذي أنشده لأبي وجزة فرواه العلماء باللغة على أربعة أوجه ، كلها على خلاف ما أنشده ؛ وفي أحدها تقديران ؛ رواه أبو العباس محمد بن يزيد: