كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعِيبَكُمْ بِهَا الْعَرَبُ يَقُولُونَ جَزَعَ مِنَ الْمَوْتِ لَأَعْطَيْتُكَهَا، وَلَكِنْ عَلَى مِلَّةِ الْأَشْيَاخِ؛ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
وَقَوْلُهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْقُرْآنِ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا اخْتِلَاقٌ: أَيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ وَتَخَرَّصَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَأُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا فَخُصَّ بِهِ، وَلَيْسَ بِأَشْرَفَ مِنَّا حَسَبًا.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ لَا يَكُونُوا أَهْلَ عِلْمٍ بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ وَحِينَا إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِنَا {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}
يَقُولُ: بَلْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسُنَا، فَيَذُوقُوا وَبَالَ تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا، وَشَكِّهِمْ فِي تَنْزِيلِنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ذَاقُوا الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ عَلِمُوا وَأَيْقَنُوا حَقِيقَةَ مَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ، حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}