وقال بعض الفرقة الجديدة الكشفية: القرى المبارك فيها الأئمة رضي الله تعالى عنهم والقرى الظاهرة الدعاة إليهم والسفراء بينهم وبين شيعتهم {وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} بميلهم إلى الدنيا وترك السير لسوء استعدادهم {حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23] فيه إشارة إلى أن الهيبة تمنع الفهم {وَمَا أرسلناك} أي ما أخرجناك من العدم إلى الوجود {إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} الأولين والآخرين {بَشِيراً وَنَذِيراً} وهذا حاله عليه الصلاة والسلام في عالم الأرواح وفي عالم الأجساد {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 8 2] إذ لا نور لهم يهتدون به {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُكُمْ} [سبأ: 3 4] هؤلاء قطاع الطريق على عباد الله تعالى ومثلهم المنكرون على أولياء الله تعالى الذين ينفرون الناس عن الاعتقاد بهم واتباعهم {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى} إن النفس لأمارة بالسوء {وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِى إلى رَبّى} [سبأ: 0 5] من القرآن وفيه إشارة إلى أنه نور لا يبقى معه ديجور أو مراتب الاهتداء به متفاوتة حسب تفاوت الفهم الناشئ من تفاوت صفاء الباطن وطهارته، وقد ورد أن للقرآن ظاهراً وباطناً ولا يكاد يصل الشخص إلى باطنه لا بتطهير باطنه كما يرمز إليه قوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون} [الواقعة: 9 7] نسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم ظاهره وباطنه إلى ما شاء من البطون فإنه جل وعلا القادر الذي يقول للشيء كن فيكون. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}