ومن هنا يصعب الجواب عمن تكلم من المتصوفة بما ينكره أكثر من يسمعه من العلماء وبه ضل كثير من الناس {ولسليمان الريح} ريح العناية {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} فكان يتصرف بالهمة وقذف الأنوار في قلوب متبعيه من مسافة شهر {وَمِنَ الجن مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّهِ} [سبأ: 12] إشارة إلى قوة باطنه حيث انقاد له من جبل على المخالفة وفعل الشرور {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور} [سبأ: 3 1] وهو من شكره بالأحوال أعني التخلق بأخلاق الله تعالى {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} [سبأ: 14] فيه إشارة إلى أن الضعيف قد يفيد القوي علماً {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القرى التي بَارَكْنَا فِيهَا} وهي مقامات أهل الباطن من العارفين {قُرًى ظاهرة} وهي مقامات أهل الظاهر من الناسكين {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ} في ليالي البشرية {فِى مَا} في أيام الروحانية {ءامِنِينَ} [سبأ: 18] في خفارة الشريعة.