{قُلْ جَآءَ الحق} يعني الإسلام {وَمَا يُبْدِىءُ الباطل وَمَا يُعِيدُ} الباطل الكفر ، ونفى الإبداء والإعادة ، على أنه لا يفعل شيئاً ولا يكون له ظهور أو عبارة عن ذهابه كقوله: {جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل} [الإسراء: 81] وقيل: الباطل الشيطان {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} يعني قربه تعالى بعلمه وإحاطته .
{وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ} جواب لو محذوف تقديره: لرأيت أمراً عظيماً ، أو معنى {فَزِعُواْ} : أسرعوا إلى الهروب ، والفعل ماضي بمعنى الاستقبال ، وكذلك ما بعده من الأفعال ، ووقت الفزع البعث ، وقيل: الموت ، وقيل: يوم بدر {فَلاَ فَوْتَ} أي يفوتون الله إذ هربوا {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} يعني من الموقف إلى النار إذا بعثوا ، أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا ، أو من أرض بدر إلى القليب ، والمراد على كل قول سرعة أخذهم .
{وقالوا آمَنَّا بِهِ} أي قالوا ذلك عند أخذهم ، والضمير المجرور لله تعالى أو للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو القرآن أو للإسلام {وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} التناوش بالواو التناول ، إلا أن التناوش تناول قريب سهل لشيء قريب ، وقرئ بهمز الواو فيحتمل أن يكون المعنى واحداً ، ويكون المهموز بمعنى الطلب ، ومعنى الأية استبعاد وصولهم إلى مرادهم ، والمكان البعيد: عبارة عن تعذر مقصودهم فإنهم يطلبون ما لا يكون ، أو يريدون أن يتناولوا ما لا ينالون وهو رجوعهم إلى الدنيا أو انتفاعهم بالإيمان حينئذ .