قوله: (بأن يضربه ملك) إلخ، أي فقد وكل الله ملكاً بالجن المسخرين لسليمان، وجعل في يده سوطاً من نار، فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان، ضربه الله بذلك السوط ضربة أحرقته.
قوله: (أبنية مرتفعة) أي مساجد وغيرها، وسميت بذلك لأن صاحبها يحارب فيها غيره لحمايتها، وقيل: المراد بالمحاريب خصوص المساجد، والأقرب ما قاله المفسر، وليس المراد بها الطاقات التي تقف فيها الأئمة في المساجد، إذ هي حادثة في المساجد بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت بالمحاريب تشبيهاً لها بالأبنية المرتفعة، لأنها رفيعة القدر، ولذا خصوها بالأئمة.
قوله: {وَتَمَاثِيلَ} قال بعضهم: إنها صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلماء، كانت تصور في المساجد ليراها الناس، فيزدادوا عبادة واجتهاداً، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصورة"أي ليذكروا عبادتهم، فيجتهدوا في العبادة.
قوله: (ولم يكن اتخاذ الصور حراماً) إلخ، جواب عما يقال: إن اتخاذ الصور حرام، فكيف يليق اتخاذها من سليمان؟ واعلم أن اتخاذها على العباد.
قوله: (وهي حوض كبير) أي وسمي جابية، لأن الماء يجبى فيه أي يجمع.
قوله: {آلَ دَاوُودَ} المراد سليمان وأهل بيته.
قوله: {شُكْراً} مفعول لأجله، أي اعملوا لأجل الشكر لله، على ما أعطاكم من تلك النعم العظيمة التي لا تضاهى، وهذا أعظم المقاصد، وهو العمل لأجل شكر الله على نعمه، فالواجب على العباد خدمة الله وطاعته لذاته وسابق نعمه عليهم حيث أوجدهم من العدم، وجعل لهم السمع والبصر والأفئدة والعافية، وغير ذلك من أنواع النعم التي لا تحصى.
قوله: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} أي لكون هذا المقصد عزيزاً، لم يوفق إلا القليل من الناس، وغالب الناس عبادتهم وطاعتهم، إما لأجل طلب الدنيا، أو خوفاً من النار وطمعاً في الجنة.