{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} * {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}
قوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} الجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (سخرنا) بدليل التصريح به في قوله تعالى:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ} [ص: 36] .
قوله: (بتقدير تسخير) أي فالجار والمجرور خبر مقدم، و {الرِّيحَ} مبتدأ مؤخر على حذف مضاف، والأصل وتسخير الريح كائن لسليمان، فحذف المضاف إليه مقامه.
قوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ} مبتدأ وخبر، والمعنى سيرها من الغداة إلى الزوال، مسيرة شهر للسائر المجد، ومن الزوال للغروب مسيرة شهر، عن الحسن: كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل في اصطخر، وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت ببابل، وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع، وتقدم أن الريح تحمل البساطة بجيوشه لأي جهة توجه إليها، فالعاصف تقلع البساط، والرخاء تسيره.
قوله: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} أي جعلنا النحاس في معدنه جارياً كالعين النابعة من الأرض، وكانت تلك العين باليمن.
قوله: (فأجريت له ثلاثة أيام) قيل: مرة واحدة، وقيل: كان يسيل في كل شهر ثلاثة أيام.
قوله: (وعمل الناس) إلخ، مبتدأ خبره قوله: (مما أعطي سليمان) أي صنع الناس، وإذابته بالنار من آثار كرامة سليمان، لأنه قبل ذلك لم يكن يلين بنار ولا غيرها.
قوله: {مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} يصح أن يكون مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، ويصح أن يكون مفعولاً لمحذوف تقديره: وسخرنا من الجن من يعمل، ومن على كل حال واقعة على فريق.
قوله: (بطاعته) أي بطاعة سليمان.