فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367756 من 466147

دلت الآية على أنهم في تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مستندين إلى كتاب منزل، ولا إلى إخبار رسول، ولا إلى خبر تواتر، لأن الذين من قبلهم قد كذبوا، وإذا كذبوا انقطع التواتر، لأن شرطه صدق المخبرين، أما المكذبون فلا.

فإن قلت: إنهم لم يشترطوا في التواتر صدق المخبرين، بل قالوا: إن خبر الكفار البالغين عدد التواتر يفيد العلم، فالجواب: إنما ذلك إذا أخبروا عن أمر شاهدوه، وأما النقل فلا، لأن الكفار البالغين عدد التواتر نقلوا لهم ذلك عن قوم كذبوا بينهم، فلا يعتمد على قولهم بوجه لقوله (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبلِهِمْ) .

وإنما احتيج إلى ذكر الثلاثة، لأن الرسول لَا يستلزم الكتاب، إذ قد يكون رسولا بغير كتاب منزل عليه.

فإن قلت: لم وصف الكتب بـ يدرسونها، مع أن نفي الأخص لَا يستلزم نفي الأعم، فيبقى المفهوم، فالجواب: أن الكتب ما ينتفع بها إلا بالنظر وبالدرس وإلا فوجودها كالعدم، فهذه لازمة أو هو مفهوم خرج مخرج الغالب فلا يعتبر.

قوله تعالى: {فَكَذَّبُوا رُسُلِي ... (45) }

إن قلت: ما أفاد بعد قوله تعالى: (وَكَذبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، فالجواب: بوجوه:

الأول: أن هذا مقيد، والأول مطلق.

الثاني: والمراد بالأول تكذيبهم المعجزات، وبالثاني تكذيب الرسل.

وأجاب الزمخشري: بأنه لما كان معنى قوله تعالى: (وَكَذبَ الُّذِينَ مِن قَبلِهِمْ) ، وفعل الذين من قبلهم التكذيب، وأقدموا عليه: جعل تكذيب الرسل مسببا عنه ونظيره أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قوله تعالى: {مَثْنَى وَفُرَادَى ... (46) }

إن قلت: قدم (مَثْنَى) على (وَفُرَادَى) وكان العكس، فالجواب: أن مفعول التكذيب بالنظر والاستدلال مع الجماعة أقرب من حصوله حالة الانفراد، والآية خرجت مخرج الوعظ والتذكير، فكان تقديم الاثنين من الواحد.

قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ... (47) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت