قال ابن عرفة: ما يتوهم هذا إلا لو كانت الأرضة شرعت في أكل العصا منذ سنة، ولعلها ما بدأت الأكل إلا بعد مدة طويلة.
قوله تعالى: (جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ)
اليمين والشمال نسبة وإضافة فاعتبر حاصل الوادي بالنسبة إلى الهابط من أعلاه، والطالع من أسفله، ويمين الإنسان في الأكثر هو اليد القوية السريعة الحركة غالبا والشمال ضدها، وقد تكون العكس فيمن يخلق شيئا، وهو الأيسر ويكون أعسر أيسر فالأعسر الذي يبطش بيساره دون يمناه، والأعسر الأيسر الذي يبطش بهما يديه جميعا وهو الأضبط.
قوله تعالى: (فَأَعْرَضُوا) .
أول الآية أشد من آخرها، لأن ظاهر أوطان العقوبة نالتهم بنفس إعراضهم، فيتناول العاصي والكافر، لقوله تعالى: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) .
قوله تعالى: (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) .
قال أبو حيان: المجرور بالباء هو المأخوذ المعوض وغيره.
وقال ابن عرفة: الصواب أنك تقول: بدلت الدار بالجنان، أي أخذت الدار عوضا عن الجنان، ثم قال: الحاصل أن المقدم هو العوض، والمؤخر هو المعوض قلت: ...].
فيها عن ابن عبد السلام القاضي ما نصه قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ، قال: تعقيب الحكم بالوصف المناسب ويشعر أنه علة؛ لأن كل ما في السماوات وما في الأرض مستحق للحمد.
فإن قلت: ظاهر الآية أن السماء بسيطة إذ لو كانت كورية لاكتفى بقوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) عن قوله (وَمَا فِي الْأَرْضِ) .
قلنا: مقام الاستدلال حقه من فيه الاستئناف فالصريح بدلالة المطابقة دون دلالة الالتزام، إذ هو أقوى منها، وإنما تقدم علمه بما يلج في الأرض على علمه بما ينزل من السماء؛ لأن النزول بمنزلة الخروج والعروج كالولوج.
قوله تعالى: (قُل بَلَى وَرَبِّي لَتَأتِيَنكُمْ) .
لما نفوا الساعة بدعوى مجردة عن الدلائل، قوبلوا بدعوى مقسم عليها، وإن كان القسم لَا يثبت دعوى.
قوله تعالى: (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) .