فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365751 من 466147

تماثيل الهيئة، يصورون في ذلك مجاري الأفلاك ومواقع النجوم، ويقربون بالتمثيل

كيف خلق الله السَّمَاوَات والأرض الحق، ومسالك ذلك الحق بالأمر في التمثيل به؛

ليتأكد بذلك اليقين، ويقرب العلم ويسهل التذكر واعتبار الأفكار، لتقرأ العقول ذلك

نظر التقريب صحة ذلك واتصاله بعلم النبوة وإشراق نورها.

والجَوْبَة: الحوض العظيم تشرب فيه الإبل والمواشي، وهي كالمواجل

الممسكة للماء، شبه بذلك تلك الجفان المعمولة له يومئذٍ لعظمها، والقدور

الراسيات؛ أي: المقيمات في موضع واحد لا تزول لعظمها ولا تنقل، توقد النيران

تحتها فتطبخ فيها، وإنما يصف في هذا عظم الملك وفخامة الشأن.

واعلم أن ملك سليمان - عليه السَّلام - من أعظم الدلائل على وجود ملك الآخرة لأجل

وجود المشاهدة، وما وصفه الله - جل ذكره - من وجود موجوداتها فيما هنالك

كان عمدة ملكه تسخير الرياح والسحاب والجن وحكماء الإنس والطير والجنة في

الآخرة عمدة موجوداتها، على أن الله - جل ذكره - غرس أوائلها بيده واستعمل لها

ملائكة عليين ورياح ما هنالك وسحاب ما هنالك وأرضه وموجوداته (وَمَا الْحَيَاةُ

الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) . (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قيل: هو

النحاس، وهو فيما هنالك سائل، كما ألانَ لأبيه داوود - عليهما السَّلام - الحديد،

وهو فيما هنالك لين منه، تفتل سلاسل جهنم، أعاذنا الله برحمته منها.

قال الله - جل من قائل: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(5) . أي: مفتول

محكم الفتل.

قال الله - عز من قائل: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فعدد

من إنعامه أن أنزل الحديد في بأسه وشدته، ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب،

ولينتفع بتلك الشدة العباد، وكانت الجبال تسبح معه والطير، وكذلك موجودات

الجنة تهب رياح الرحمة على أشجارها ونباتها، ولها على ذلك تسبيح وتهليل

وتحميد بأصوات لم يسمع السامعون مثلها، وكان عند داوود - عليه السَّلام - من ذلك علامة

وهو على ذلك آية ذلك عندنا ما يخلق اللَّه عند هبوب الرياح فيما تمر عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت