فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365750 من 466147

فمعنى قوله - جل من قائل: (أَوِّبِي مَعَهُ) أي: سيري معه تسبيحًا لله وذكرًا،

وقراءة: رجِّعي معه ما رجع، عودي إلى ذلك معه ما عاد؛ ولذلك قال، والله أعلم بما

ينزل: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ

أَوَّابٌ (19) . ونصب"الطير"قالوا: على تأويل وتأويب الطير، وقيل: إنه

منصوب على معنى: مع الطير، كما تقول: قمت وزيدًا، أي: مع زيد، والأولى -

والله أعلم - أن يكون منصوبًا على معنى سياق الآية التي في سورة (ص والْقُرْآنِ) .

قوله: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ) فيكون معنى الكلام وتقديره: يا جبال أوبي معه،

أي: رجِّعي كما تقدم، وأحضرنا له الطير محشورة (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) .

قوله - عز وجل -: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ

رَاسِيَاتٍ ... (13) . ربما كان معنى المحاريب: المساجد، وربما كان المراد بها

هنا: المجالس والعلالي، وكل بناء مرتفع محراب، قال الشَّاعر:

ربة محراب إذا جئتها ... لم أدن حتى أرتقي سلمًا

والتماثيل: جماعة التمثال، وهو اسم لكل شيء مصور على صورة غيره، وقد

كان من مضى يصورون الملائكة والأنبياء وصالحهيم في مساجدهم وفي مواضع

نظرهم ليزدادوا بذلك زعموا عبادة، ولا أرى هذا إلا كان محظورًا غير مباح في

شرع غيرنا كما هو في شرعنا، وإن كان كثيرًا ما ينقلبون إلى ذلك، لأنه تشبيه بالله

-عز وجل - في الصنع والخلق؛ لذلك كان عذاب المصورين في جهنم غايته أن يطوقوا نفخ

الروح فيما خلقوه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وليسوا بنافخين الروح فيها أبدًا".

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أولئك شرار الخلق عند الله".

وما كانت رؤية أولئك تزيدهم في العبادة، وإنما هي مشاهدة من لا مشاهدة له

لا يعقلون ولا يبصرون.

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن التماثيل التي كانت الجن وحكماء الإنس

يعملونها لأهل ذلك الزمان الذي كان فيه سليمان - عليه السلام - ، وكان يأمر بها فتعمل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت