فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367720 من 466147

شيئًا فخذه، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئًا، ولكنه يريد به البت؛ لتعليقه الأخذ بما لم يكن. والثاني: أن يريد بالأجر ما أراد في قوله تعالى: (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا) *] الفرقان: 57]، وفي قوله: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) *] الشورى: 23[؛ لأنّ اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم وما فيه نفعهم، وكذلك المودّة في القرابة؛ لأنّ القرابة قد انتظمته وإياهم. (عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) : حفيظ مهيمن، يعلم أنى لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم في شيء.

[ (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) *] 48]

بحيث لا يشذُّ منه شيء، فلذلك يقال: هو بمعنى مجموعًا، يقال: ما تركتُه أصلاً ورأسًا، أي: بالكُلّية، ويجوز أن يكونَ مصدرًا، أي: نَفْيًا كُلّيًا، كأنه قيل: تَنبَّهوا فاعلموا أني أي شيء أسألكم عليه من الأجر فذلك الشيء حقكم وملككم، وليس لي في ذلك من حق، وأنا مقرٌّ بذلك معترفٌ به فهو أبلغ من لو قيل: ما أسألكم عليه من أجر، وهو المراد من قوله: (( يريد به البتَّ والقَطع ) ).

قوله: (لتعليقِه الأخْذَ بما لم يكُنْ) ، يعني: عَلَّق الجزاءَ وهو الأخذُ بما لم يكُن وهو الإعطاءُ، وهو أبلغُ من مجردِ قولك: ما أعطيتَني شيئًا، لأنه تقريرٌ للخصمِ وإقرارٌ منه بأنّه ما أعطاك شيئًا، لأن له أن يقول: كيفَ آخُذُ ما لم أعْطِك، فَينبغي الإعطاء بانتفاءِ الأخذ على البت.

قوله: (والثاني: أن يريد بالأجر ما أراد في قوله: {قُل لَّا أَسْئَلُكُمْ} ) ، يعني: إن كان أجري هدايَتكم وسلوكَ طريقِ الحقِّ فأنا أطلبُ منكم ذلك، وقد علِمْتُم أنّ نَفْعَ ذلك لا يعود إلاّ إليكم، وكذلك معنى الآية: الذي أسألكم من أجر هو إيمانُكم وهدايتُكم وقد عرفتُم أن نفع ذلك ليس إليّ، يدل عليه قوله: {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} فـ (( ما ) )في قوله: {مَا سَأَلْتُكُم} على الأول: شرطية، وعلى هذا: موصولة.

قوله: (لأن القرابةَ قد انتظمته وإياهم) ، يعني: أجري أن تَصِلوا الرحِمَ، وهذا المعنى غير مختص به، لأنه وإياهم سواء في هذا الحكم، لأن أقاربه أقاربهم ويرجعُ نفع ذلك إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت