قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47)
قوله: {مَا سَأَلْتُكُم} : في"ما"وجهان ، أحدُهما: أنَّها شرطيةٌ فتكونُ مفعولاً مقدماً ، و"فهو لكم"جوابُها . الثاني: أنها موصولَةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ ، والعائدُ محذوفٌ أي: سَأَلْتُكموه . والخبر"فهو لكم". ودخَلَتِ [الفاءُ] لِشَبَهِ الموصولِ بالشرط . والمعنى يحتمل أنَّه لم يَسْأَلْهم أجراً البتةَ ، كقولك:"إنْ أَعْطَيْتَني شيئاً فَخُذْه"مع عِلْمِك أنه لم يُعْطِك شيئاً . ويُؤَيِّدُه {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} ويُحْتمل أنه سألهم شيئاً نَفْعُه عائدٌ عليهم ، وهو المرادُ بقوله: {إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48)
قوله: {يَقْذِفُ بالحق} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولُه محذوفاً ؛ لأنَّ القَذْفَ في الأصلِ الرَّمْيُ . وعَبَّر به هنا عن الإِلقاءِ أي: يُلْقي الوحيَ إلى أنبيائِه بالحقِّ . أي: بسبب الحق ، أو مُلْتَبِساً بالحقِّ . ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ: يَقْذِفُ الباطِلَ بالحقِّ أي: يَدْفَعُه ويَطْرَحُه به ، كقوله: {بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل} [الأنبياء: 18] . ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ زائدةً ، أي: يُلقي الحقَّ كقوله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] ، أو يُضَمَّنُ"يقْذِفُ"معنى يَقْضي ويَحْكُمُ .