وفي البخاريّ ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون"يدل على المنع من تصوير شيء ، أي شيء كان.
وقد قال جل وعز: {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} [النمل: 60] على ما تقدّم بيانه فاعلمه.
الثامنة: وقد استثنى من هذا الباب لُعَب البنات ، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تزوّجها وهي بنت سبع سنين ، وزُفَّت إليه وهي بنت تسع ولُعَبُها معها ، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة.
وعنها أيضاً قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمِعن منه فيُسَرِّ بُهُنَّ إليّ فيلعبن معي.
خرجهما مسلم.
قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك وحاجة البنات حتى يتدرّبن على تربية أولادهنّ.
ثم إنه لا بقاء لذلك ، وكذلك ما يصنع من الحلاوة أو من العجين لا بقاء له ، فرخّص في ذلك ، والله أعلم.
قوله تعالى: {وَجِفَانٍ كالجواب} قال ابن عرفة: الجوابي جمع الجابية ، وهي حُفيرة كالحوض.
وقال: كحياض الإبل.
وقال ابن القاسم عن مالك: كالجَوْبَة من الأرض ، والمعنى متقارب.
وكان يقعد على الجَفْنَة الواحدة ألف رجل.
النحاس:"وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ"الأوْلى أن تكون بالياء ، ومن حذف الياء قال سبيل الألف واللام أن تدخل على النكرة فلا يغيّرها عن حالها ، فلما كان يقال جوابٍ ودخلت الألف واللام أقرّ على حاله فحذف الياء.
وواحد الجوابي جابية ، وهي القِدر العظيمة ، والحوض العظيم الكبير الذي يُجْبَى فيه الشيء أي يجمع ؛ ومنه جببت الخراج ، وجَببت الجراد ؛ أي جعلت الكساء فجمعته فيه.
إلا أن لَيْثاً روى عن مجاهد قال: الجوابي جمع جَوبة ، والجوبة الحفرة الكبيرة تكون في الجبل فيها ماء المطر.