وجملة: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} في محل نصب على الحال ، أي: والحال أن قد كفروا بما آمنوا به الآن من قبل هذا الوقت ، وذلك حال كونهم في الدنيا.
قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، والأعمش: (التناؤش) بالهمز ، وقرأ الباقون بالواو ، واستبعد أبو عبيد ، والنحاس القراءة الأولى ، ولا وجه للاستبعاد ، فقد ثبت ذلك في لغة العرب ، وأشعارها ، ومنه قول الشاعر:
قعدت زماناً عن طلابك للعلا... وجئت نئيشاً بعد ما فاتك الخير
أي: وجئت أخيراً.
قال الفراء: الهمز ، وترك الهمز متقارب {وَيَقْذِفُونَ بالغيب} أي: يرمون بالظنّ ، فيقولون: لا بعث ، ولا نشور ، ولا جنة ، ولا نار {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} أي: من جهة بعيدة ليس فيها مستند لظنهم الباطل.
وقيل: المعنى: يقولون في القرآن أقوال باطلة: إنه سحر ، وشعر ، وأساطير الأوّلين.
وقيل: يقولون في محمد إنه ساحر شاعر كاهن مجنون.
وقرأ أبو حيوة ، ومجاهد ، ومحبوب عن أبي عمرو: (يقذفون) مبنياً للمفعول ، أي: يرجمون بما يسوؤهم من جراء أعمالهم من حيث لا يحتسبون ، وفيه تمثيل لحالهم بحال من يرمي شيئاً لا يراه من مكان بعيد لا مجال للوهم في لحوقه ، والجملة إما معطوفة على: {وقد كفروا به} على أنها حكاية للحال الماضية ، واستحضار لصورتها ، أو مستأنفة لبيان تمثيل حالهم.