عن ابن مسعود: دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، فجعل يطعنها بعود نبقة ويقول:" {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} ، {جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} ".
وقرأ الجمهور: {قل إن ضللت} ، بفتح اللام ، {فإنما أضل} ، بكسر الضاد.
وقرأ الحسن ، وابن وثاب ، وعبد الرحمن المقري: بكسر اللام وفتح الضاد ، وهي لغة تميم ، وكسر عبد الرحمن همزة أضل.
وقال الزمخشري: لغتان نحو: ضللت أضل ، وظللت أظل.
{وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي} ، وأن تكون مصدرية ، أي فبوحي ربي.
والتقابل اللفظي: وإن اهتديت فإنما أهتدي لها ، كما قال: {ومن أساء فعليها} مقابل: {من عمل صالحاً فلنفسه} {ومن ضل فإنما يضل عليها} مقابل: {فمن اهتدى فلنفسه} أو يقال: فإنما أضل بنفسي.
وأما في الآية فالتقابل معنوي ، لأن النفس كل ما عليها فهو لها ، أي كل وبال عليها فهو بسببها.
{إن النفس لأمّارة بالسوء} وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، وهذا حكم عام لكل مكلف.
وأمر رسوله أن يسنده إلى نفسه ، لأنه إذا دخل تحته مع جلالة محله وسر طريقته كما غيره أولى به.
انتهى ، وهو من كلام الزمخشري.
{إنه سميع قريب} ، يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله.
والظاهر أن قوله: {ولو ترى إذ فزعوا} أنه وقت البعث وقيام الساعة ، وكثيراً جاء: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم} وكل ذلك في يوم القيامة ؛ وعبر بفزعوا ، وأخذوا ، وقالوا ؛ وحيل بلفظ الماضي لتحقق وقوعه بالخبر الصادق.
وقال ابن عباس ، والضحاك: هذا في عذاب الدنيا.
وقال الحسن: في الكفار عند خروجهم من القبور.
وقال مجاهد: يوم القيامة.
وقال ابن زيد ، والسدّي: في أهل بدر حين ضربت أعناقهم ، فلم يستطيعوا فراراً من العذاب ، ولا رجوعاً إلى التوبة.