فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367430 من 466147

وكلمة {الْغُيُوبِ} سبأ 48 هنا تدل على كثرة المؤثرات التي يمكن أن تعترض القذيفة، فتُحول بينها وبين هدفها، وهذه المؤثرات لا يعلمها إلا الله. فإنْ قلت الفعل يقذف جاء في صيغة المضارع الدال على الحال والاستقبال، يعني أن الحق سبحانه عمله أنه يقذف بالحق إلى الرسل، فهل قذفه إلى رسول الله؟ تأتي الإجابة في قوله تعالى في الآية بعدها {قُلْ جَآءَ الْحَقُّ .. } سبأ 49 يعني قذفه بالفعل في صورة القرآن الذي نزل على محمد الذي اختاره الله للرسالة ولحمل منهجه إلى خَلْقه لينظم به حركة حياتهم، وإذا كان الحق الواضح الثابت قد جاء وظهر، والذي قذفه علام الغيوب، فما موقف الباطل المقابل له؟ لا بُدَّ أنه يتراجع، ولا يستطيع الصمود أمام قوة الحق. {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} سبأ 49 فلا يبدئ في الأولى، ولا يعيد في الأخرى، يعني كما نقول لا في العير ولا في النفير لا يهش ولا ينش، هذا إذا كان للباطل وجود أو ثبات، إنما الباطل ما هو إلا خيال بعيد في أذهان أصحابه لا وجودَ له. والحق - سبحانه وتعالى - يعطينا صورة حسِّية للحق والباطل، فيقول سبحانه

{أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا .. }

الرعد 17 يعني كل وادٍ يحوي من الماء على قدر اتساعه

{فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً}

الرعد 17. والزَّبَد هو القشّ والفتات الذي يحمله الماء، وهو تافه لا نفعَ فيه، يأتي الهواء فيزيحه هنا وهناك، وتبقى صفحة الماء نقية لينتفع الناس به. ومعنى رابياً طافياً على السطح، وفي هذا إشارة إلى أن الباطل لا نفعَ فيه، ولا بقاءَ له مهما علا، وأن وجوده كوجود هذا الغثاء، الذي لا قيمةَ له، ولا فائدة منه. ثم يقول الحق سبحانه {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12368 - 12381} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت