فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367423 من 466147

المؤمنون 71. والقيام المراد هنا لا يشترط فيه الجماعة ولا الجماهيرية لأنه قيام للتفكُّر، فينبغي أنْ يكون {مَثْنَى وَفُرَادَى ..} سبأ 46 مثنى يعني اثنين اثنين، وفرادى واحداً واحداً. بحيث يختلي كُلٌّ مع نفسه ليفكر في أمر محمد بواقعية وتجرُّد كيف كان بينكم، وكيف كانت سيرته وأخلاقه، وهل جرَّبتم عليه كذباً، أو سحراً، أو كهانة؟ وهل سبق له أنْ ادَّعَى ما ليس له؟ هل رأيتم عليه قبل بعثته علامة من علامات الجنون؟ {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} سبأ 46. وهذا التفكُّر في حال رسول الله يحتاج إلى موضوعية لذلك اختار أنْ ينفردوا به، إما مثنى مثنى، وإما فرادى، فالإنسان حين يكون بمفرده، فلا يوجد له نظير ينهزم أمامه، ولا نظير يهيجه على غير الحق، فرأيه في هذه الحالة يكون أقرب للصواب. والمنفرد إنْ تفكَّر وصل إلى الحق لأنه لن يغشَّ نفسه، ولن يخدعها، ولن يستكبر أنْ يعود للحق، إما أن كانوا جماعة فلا بُدَّ أن يحاول كل منهم أنْ يثبت حجته، ولو اضطر للكذب وللخداع كما نراهم في مثل هذه المواقف، كُلٌّ يحلف أنه على الحق وغيره على الباطل. فكأن الحق بهذه الطريقة في التفكير يحمينا ويعصمنا من غوغائية الجماهيرية في الحكم، هذه الغوغائية التي نشاهدها مثلاً في المظاهرات، حيث يهتف كُلٌّ بما يريد، فتختلط الأصوات، وتتداخل الهتافات، فلا تستطيع أنْ تميزها. لذلك لما تكلم شوقي رحمه الله عن موقعة اكتيوم بين كليوباترا وخصومها وقد هُزِمَتْ فيها، إلا أن أبواقهم صوَّرَتْ الهزيمة على أنها نصر، وأخذتْ الجماهير الغوغائية تُردِّد ما يقولون، فقال شوقي

اسْمَع الْشَّعْب دُيُوْن... كَيْف يُوْحُوْن إِلَيْه

مَلَأ الْجَو هُتَافَا... بِحَيَاتِي قَاتِلِيْه

أَثَر الْبُهْتَان فِيْه... وَانْطَلَى الْزُّوْر عَلَيْه

يَا لَه مِن بَبَّغَاء... عَقْلَه فِي أُذُنَيْه!!

فالحق يُعلِّمنا كيفية التفكُّر مثنى أو فرادى، ويحمينا من الغوغائية. وهذه المسألة تأخذنا إلى اعتراض المستشرقين على قوله تعالى

{يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت