فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367417 من 466147

وهذه طريقة بديعة في الكناية التهكمية عن عدم انتفاعه بما يدعوهم إليه بأن يفرض كالواقع ثم يرتب عليه الانكفاف عنه ورد ما فات منه ليفضي بذلك إلى البراءة منه ومن التعرض له ، فهي كناية رمزية وأنهم يعلمون أنه لم يسألهم أجراً {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين} [ص: 86 ، 87] أو إن كنت سألتكم أجراً فلا تعطونيه ، وإن كنتم أعطيتم شيئاً فاستردّوه ، فكُنِّي بهذا الشرط المحقّق انتفاؤه عند انتفاء أن يكون طالباً أجراً منهم على حدّ قوله تعالى: {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] .

وهذا ما صرح به عقبه من قوله {إن أجري إلا على الله} ، فجيء بالشرط بصيغة الماضي ليدلّ على انتفاء ذلك في الماضي فيكون انتفاؤه في المستقبل أجدر ؛ على أن وقوعه في سياق الشرط يقضي بانتفائه في المستقبل أيضاً.

وهذا جار مجرَى التحدِّي لأنه لو كان لجماعتهم أو آحادهم علم بأنه طلب أجراً منهم لجَارُوا حين هذا التحدّي بمكافحته وطالبوه بردّه عليهم.

وينتقل من هذا إلى تعين أن ما دعاهم إليه لا ينتفع به غيرهم بالنجاة من العذاب ، وقد تكرر في القرآن التبرؤ من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يريد منهم أجراً أو يتطلب نفعاً لأن انتفاء ذلك ما يلاقيه من العناء في الدعوة دليل أنه مأمور بذلك من الله لا يريد جزاء منهم.

و {مَا} يجوز أن تكون شرطية ، و {من أجر} بياناً لإِبهام {ما} وجملة {فهو لكم} جواب الشرط.

ويجوز أن تكون {ما} نافية.

وتكون {من} لتوكيد عموم النكرة في النفي ، وتكون الفاء في قوله: {فهو لكم} تفريعاً على نفي الأجر ، وضمير"هو"عائداً على القرآن المفهوم من المقام ومن تقدم قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [سبأ: 43] أي فهذا القرآن لفائدتكم لا لفائدتي لأن قوله: {ما سألتكم من أجر} يفيد أن لا فائدة له في هذه الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت