قوله: {مثنى وفرادى} إشارة إلى جميع الأحوال فإن الإنسان إما أن يكون مع غيره أو يكون وحده ، فإذا كان مع غيره دخل في قوله: {مثنى} وإذا كان وحده دخل في قوله: {فرادى} فكأنه يقول تقوموا لله مجتمعين ومنفردين لا تمنعكم الجمعية من ذكر الله ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله.
المسألة الرابعة:
قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} يعني اعترفوا بما هو الأصل والتوحيد ولا حاجة فيه إلى تفكر ونظر بعد ما بان وظهر ، ثم تتفكروا فيما أقول بعده من الرسالة والحشر ، فإنه يحتاج إلى تفكر ، وكلمة ثم تفيد ما ذكرنا ، فإنه قال: {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} ثم بين ما يتفكرون فيه وهو أمر النبي عليه السلام فقال: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ} .
المسألة الخامسة:
قوله: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ} يفيد كونه رسولاً وإن كان لا يلزم في كل من لا يكون به جنة أن يكون رسولاً ، وذلك لأن النبي عليه السلام كان يظهر منه أشياء لا تكون مقدورة للبشر وغير البشر ممن تظهر منه العجائب إما الجن أو الملك ، وإذا لم يكن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة الجن يكون بواسطة الملك أو بقدرة الله تعالى من غير واسطة ، وعلى التقديرين فهو رسول الله ، وهذا من أحسن الطرق ، وهو أن يثبت الصفة التي هي أشرف الصفات في البشر بنفي أخس الصفات ، فإنه لو قال أولاً هو رسول الله كانوا يقولون فيه النزاع ، فإذا قال ما هو مجنون لم يسعهم إنكار ذلك لعلمهم بعلو شأنه وحاله في قوة لسانه وبيانه فإذا ساعدوا على ذلك لزمتهم المسألة.
ولهذا قال بعده {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ} يعني إما هو به جنة أو هو رسول لكن تبين أنه ليس به جنة فهو نذير.
المسألة السادسة:
قوله: {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} إشارة إلى قرب العذاب كأنه قال ينذركم بعذاب حاضر يمسكم عن قريب بين يدي العذاب أي سوف يأتي العذاب بعده.