فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367205 من 466147

{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ}

النساء 86. وأنت حييْتَ الله في الفقير بتحية فلا بُدَّ أن يردَّها لك بأحسن منها، بل ويُضاعفها لك أضعافاً كثيرة بما يفوق الحَصْر والعَدَّ، ومثَّلْنا لذلك بالحبة يزرعها الفلاح، فتُعطي سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، فإذا كان هذا عطاء الأرض المخلوقة لله تعالى، فما بالك بعطاء الخالق عز وجل؟ فقوله تعالى {فَهُوَ يُخْلِفُهُ} سبأ 39 يريد سبحانه أنْ يُطمئن الغنيَّ بأن ماله لن ينقص، ويُطمئن الفقير بأنه لن يتخلَّى عنه، ولن يتركه للفقر، بدليل أنه سبحانه اقترض من أجله، فقال تعالى

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً}

البقرة 245 فالله يقترض من الخَلْق للخَلْق، وهو قادر سبحانه أن يُوسِّع على الجميع، إنما الهدف أنْ يتعايش الناس بوداد المعونة، وأنْ يحب الغنيُّ الفقيرَ، ولا يحقد الفقير على الغني. لذلك تُختم الآية بقوله تعالى {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} سبأ 39 قال سبحانه خير الرازقين لأن الرازق كل مَنْ يمدُّ لك يده بما تنتفع به، وعليه فأبوك بالنسبة لك رازق، والذي يعولك ويتكفَّل بك رازق، كذلك ربُّك عز وجل رازق، لكن فَرْق بينهما، فأبوك رازق لأنه يأتي لك بالرزق، لكن إنْ سألته من أين هذا الرزق يقول من عند الله، فهو سبب ومناول، أما الحق سبحانه فهو خالق الرزق لذلك قال {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} سبأ 39. وسبق أنْ أوضحنا إذا رأيتَ صفة مشتركة بين الخَلْق والخالق فاعلم أن الجهة مُنفكّة، فلكلٍّ ما يناسبه. إذن حيثية الخيرية هنا أنه تعالى هو الرازق، وهو خالق الرزق، وهو الذي يُيسِّر لك أسبابه حتى يصل إليك. وقالوا خيرية الله في الرزق ناشئة من ثلاث مسائل الأولى أنه سبحانه لا يُؤجِّل الرزق لوقت الحاجة إليه، إنما خلقه لك قبل أنْ يخلقك، وأعدَّ لك مُقوِّمات الحياة قبل أنْ يستدعيك إليها. الثانية أنه لا يحاسبك على ما رزقك. الثالثة لا يطلب منك ثواباً على ما وهبك. لهذا كله كان الحق سبحانه وما يزال خير الرازقين، وتأمل مثلاً فرعون لما ربَّى موسى عليه السلام امتنَّ عليه، فقال

{أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}

الشعراء 18. والمعنى كان ينبغي عليك يا موسى أنْ تُجاملنا، وتحفظ جميلنا عليك، وألاَّ تصادمنا هذا الصدام. ومثل ذلك قول الحق سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت