قال النحاس: والمعنى: أن الملائكة إذا أكذبتهم كان في ذلك تبكيت للمشركين ، وجملة {قَالُواْ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، أي: تنزيهاً لك أنت الذي نتولاه ، ونطيعه ، ونعبده من دونهم ، ما اتخذناهم عابدين ، ولا توليناهم ، وليس لنا غيرك ولياً ، ثم صرّحوا بما كان المشركون يعبدونه ، فقالوا: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} أي: الشياطين ، وهم: إبليس ، وجنوده ، ويزعمون: أنهم يرونهم ، وأنهم ملائكة ، وأنهم بنات الله.
وقيل: كانوا يدخلون أجواف الأصنام ، ويخاطبونهم منها {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} أي: أكثر المشركين بالجنّ مؤمنون بهم مصدّقون لهم.
قيل: والأكثر في معنى: الكلّ.
{فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً} يعني: العابدين ، والمعبودين لا يملك بعضهم ، وهم: المعبودون لبعض ، وهم: العابدون {نَفْعاً} أي: شفاعة ، ونجاة {وَلاَ ضَرّا} أي: عذاباً ، وهلاكاً ، وإنما قيل لهم: هذا القول إظهاراً لعجزهم ، وقصورهم ، وتبكيتاً لعابديهم ، وقولهم: {وَلاَ ضَرّا} هو على حذف مضاف ، أي: لا يملكون لهم دفع ضرّ ، وقوله: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} عطف على قوله: {نَّقُولُ للملائكة} أي: للذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله {ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} في الدنيا.