فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367178 من 466147

ثم كرّر سبحانه ما تقدّم لقصد التأكيد للحجة ، والدفع لما قاله الكفرة ، فقال: {قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} أي: يوسعه لمن يشاء ، ويضيقه على من يشاء ، وليس في ذلك دلالة على سعادة ، ولا شقاوة {وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ} أي: يخلفه عليكم ، يقال: أخلف له ، وأخلف عليه: إذا أعطاه عوضه ، وبدله ، وذلك البدل إما في الدنيا ، وإما في الآخرة {وَهُوَ خَيْرُ الرزقين} فإن رزق العباد لبعضهم البعض إنما هو بتيسير الله ، وتقديره ، وليسوا برازقين على الحقيقة بل على طريق المجاز ، كما يقال: في الرجل إنه يرزق عياله ، وفي الأمير إنه يرزق جنده ، والرازق للأمير ، والمأمور ، والكبير ، والصغير هو: الخالق لهم ، ومن أخرج من العباد إلى غيره شيئاً مما رزقه الله ، فهو إنما تصرّف في رزق الله له ، فاستحق بما خرج منه الثواب عليه المضاعف لامتثاله لأمر الله ، وإنفاقه فيما أمره الله.

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} الظرف منصوب بفعل مقدّر نحو اذكر ، أو هو متصل بقوله: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ} [سبأ: 31] أي: ولو تراهم أيضاً يوم نحشرهم جميعاً للحساب العابد ، والمعبود ، والمستكبر ، والمستضعف ، {ثُمَّ نَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} تقريعاً للمشركين ، وتوبيخاً لمن عبد غير الله عزّ وجلّ كما في قوله لعيسى:

{ءأَنْتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمّىَ إلهين مِن دُونِ الله} [المائدة: 116] ، وإنما خصص الملائكة بالذكر مع أن بعض الكفار قد عبد غيرهم من الشياطين ، والأصنام ؛ لأنهم أشرف معبودات المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت