فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367009 من 466147

وفي الحديث: بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - دون سائر الأنبياء، وأنَّ هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء، وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن، وكان النبي قبله يبعث إلى قومه، أو إلى بلده خاصة، فعمت رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - جميع الخلق، وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

وانتصاب {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} على الحال من الكاف في {أَرْسَلْنَاكَ} ؛ أي: وما أرسلناك إلا حالة كونك مبشرًا لمن آمن بالجنة، وحالة كونك منذرًا ومخوفًا لمن كفر بالنار.

ومعنى الآية: أي وما أرسلناك إلى قومك خاصة، بل أرسلناك إلى الخلق جميعًا، عربهم وعبهم أسودهم وأحمرهم، إنسهم وجنهم، مبشرًا من أطاعني بالثواب العظيم، ومنذرًا من عصاني بالعذاب الأليم، ونحو الآية قوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } .

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} ؛ أي: الكفار {لَا يَعْلَمُونَ} ما عند الله وما لهم من النفع في إرسال الرسل، فيحملهم جهلهم على الإصرار على ما هم عليه من الغيِّ والضلال، ونحو الآية قوله: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) } ، وقوله: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .

وكرر ذكر الناس تخصيصًا للجهل بنعمتي البشارة والنذارة، ونعمة الرسالة بهم، وأنهم هم الذين لا يعلمون فضل الله بذلك عليهم ولا يشكرونه، وذلك لأن العقل لا يستقل بإدراك جميع الأمور الدنيوية والدينية والأخروية، والتمييز بين المضار والمنافع، فاحتاج الناس إلى التبشير والإنذار، وبيان المشكلات من جهة أهل الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت