فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367007 من 466147

والمقصود بأمرهم: إراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه - صلى الله عليه وسلم -: إظهار خطأهم العظيم، وإطلاعهم على بطلان رأيهم؛ أي: أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء، مع استحقاق العبادة، هل يخلقون، وهل يرزقون؟ وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم, ثم رد عليهم ما يدعونه من الشركاء، وأبطل ذلك فقال: {كَلَّا} ردع لهم المشاركة بعد إبطال المقايسة؛ أي: ارتدعوا عن دعوى المشاركة، بل {هُوَ} سبحانه وحده، أو الشأن، كما في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } . {اللهِ} ؛ أي: المنفرد بالإلهية. {الْعَزِيزُ} ؛ أي: الموصوف بالعزة والغلبة القاهرة. {الْحَكِيمُ} ؛ أي: الموصوف بالحكمة الباهرة، فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها من هذه الرتبة العالية.

ومعنى الآية: أي ليس الأمر كما وصفتم فلا نظير له تعالى، ولا ندَّ، بل هو الله الواحد الأحد، ذو العزة التي بها قهر شيء، وهو الحكيم في أفعاله وأقواله، وفيما شرع لهم من الدين الحق الذي يسعد من اعتنقه في حياتيه الأولى والآخرة.

وقال بعضهم: والتقرب باسم العزيز في التمسك بمعناه، وذلك يرفع الهمة عن الخلائق، فإن العز فيه، ومن ذكره أربعين يومًا في كل يوم أربعين مرة .. أعانه الله تعالى وأعزه، ولم يحوجه إلى أحد من خلقه، قال السهروردي: من قرأه سبعة أيام متواليات، كل يوم ألفًا .. أهلك خصمه، وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة، ويشير إليهم بيده، فإنهم ينهزمون، والتقرب باسم الحكيم أن تراعى حكمته في الأمور كلها، فتجري عليها مقدمًا ما جاء شرعًا، ثم عادة سلمت من معارض شرعي، وخاصية هذا الاسم دفع الدواهي، وفتح باب الحكمة، فمن أكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي، وفتح له باب من الحكمة، والحكمة في حقنا إصابة الحق في القول والعمل، وفي حق الله تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، قال بعضهم: الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين: الأول: كون الحكيم بحيث يعلم الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر، والثاني: كونه بحيث تصدر منه الأفعال المحكمة الجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت