وقال الغزالي - رحمه الله تعالى -: الفتّاح: هو الذي بعنايته ينفتح كل منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه، ويخرجها من أيدي أعدائه، ويقول: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر} ، وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه، ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه، وجمال كبريائه، ويقول: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} ، ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق .. فبالأحرى أن يكون فتاحًا، وخاصية هذا الاسم تيسير الأمور، وتنوير القلوب، والتمكين من أسباب الفتح، فمن قرأه في إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة، ويده على صدره .. طهر قلبه، وتنور سره، وتيسير أمره، وفيه تيسير الرزق وغيره.
والعليم: مبالغة العالم، وهو من قام به العلم، ومن عرف أنه تعالى هو العالم بكل شيء، راقبه في كل شيء، واكتفى بعلمه في كل شيء، فكان واثقًا به عند كل شيء، ومتوجهًا له بكل شيء. قال ابن عطاء الله: متى آلمك عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك .. فأرجع إلى علم الله فيك، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم. وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة، فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه الذي يليق به تعالى.
27 -ثم استفسر عن شبهتهم بعد إلزامهم الحجة تبكيتًا لهم فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {أَرُونِيَ} ؛ أي: اعلموني، أو أبصروني الآلهة {الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ} وهم {بِهِ} سبحانه {شُرَكَاءَ} له تعالى، وهذه الرؤية هي القلبية، فيكون {شُرَكَاءَ} هو المفعول الثالث؛ لأن الفعل تعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل، الأول: الياء في {أَرُونِيَ} ، والثاني: الموصول والثالث: {شُرَكَاءَ} ، وعائد الموصول محذوف؛ أي: ألحقتموهم، ويجوز أن تكون هي البصرية، وتعدى الفعل بالهمزة إلى اثنين، الأول: الياء، والثاني: الموصول، ويكون {شُرَكَاءَ} منتصبًا على الحال.