26 -ثم حذرهم وأنذرهم عاقبة أمرهم؛ إذ أمر رسوله أن يقول لهم بقوله: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء الكفرة {يَجْمَعُ بَيْنَنَا} بينكم {رَبُّنَا} يوم القيامة عند الحشر والحساب، {ثُمَّ يَفْتَحُ} ؛ أي: يحكم ربنا، {بَيْنَنَا} وبينكم {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالحكم العدل, ويفصل بيننا وبينكم بعد ظهور حال كلٍّ منا ومنكم، بأن يدخل المحقين الجنة، والمبطلين النار. {وَهُوَ} سبحانه {الْفَتَّاحُ} ؛ أي: الحاكم بالحق، القاضي بالصواب، الفيصل في القضايا المنغلقة. {الْعَلِيمُ} بما ينبغي أن يقضي به، وبمن يقضي له وعليه، ولا يخفى عليه شيء من ذلك, كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك،
وهذه الآية منسوخة أيضًا بآية السيف.
ومعنى الآية: أي قل لهم: إن ربنا يوم القيامة يجمع بيننا حين الحشر والحساب، ثم يقضي بيننا بالعدل بعد ظهور حال كل منا ومنكم، وهو الحاكم العادل العالم بحقائق الأمور، وهناك يجزى كل عامل بما عمل، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وستعلمون يومئذ لمن العزة والنصرة والسعادة الأبدية، كما قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) } .
وقال الزروقي: الفتاح: المتفضل بإظهار الخير والسعة على أثر ضيق، وانغلاق باب للأرواح والأشباح في الأمور الدنيوية والأخروية، وقال بعض المشايخ: الفتاح: من الفتح، وهو الإفراج عن الضيق، كالذي يفرّج تضايق الخصمين في الحق بحكمه، والذي يذهب ضيق النفس بخيره، وضيق الجهل بتعليمه، وضيق الفقر ببذله.