فبان بذلك أن معنى الأمومة إنما هو تحريم نكاحهن {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} يعني في الميراث قيل كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وقيل آخرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين الناس فكان يواخي بين الرجلين فإذا مات أحدهما ورثه الآخر دون عصبته ، حتى نزلت {وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض} وقيل في معنى الآية لا توارث بين المسلم والكافر ولا بين المهاجر وغير المهاجر {في كتاب الله} أي في حكم الله {من المؤمنين} الذين آخى رسول الله صلى الله عليه سلم بينهم {والمهاجرين} يعني أن ذوي القرابات أولى بعضهم ببعض فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة وصارت الموارثة بينهم بالقرابة {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً} يعني الوصية للذين يتولونه من المعاقدين ، وذلك أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالخلف والإخاء والهجرة ، أباح أن يوصي لمن يتولاه بما أحب من ثلث ماله ، وقيل أراد بالمعروف النصر وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة ، وقيل معناه إلا أن توصوا إلى قرابتكم بشيء وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة {كان ذلك} أي الذي ذكر من أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض {في الكتاب} أي في اللوح المحفوظ وقيل في التوراة {مسطوراً} أي مكتوباً مثبتاً.
قوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} أي على الوفاء بما حلموا وأن يصدق بعضهم بعضاً ويبشر بعضهم ببعض ، وقيل على أن يعبدوا الله ويدعوا الناس إلى عبادته وينصحوا لقومهم {ومنك} يعني محمد {ومن نوح وأبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} خص هؤلاء الخمسة بالذكر من بين النبيين لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وأولوا العزم من الرسل ، وقدم النبي (صلى الله عليه وسلم) في الذكر تشريفاً له وتفضيلاً.