لما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه سلم قال"كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم بالبعث"قال قتادة وذلك قول الله {وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} فبدأ به (صلى الله عليه وسلم) {وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً} أي عهداً شديداً على الوفاء بما حملوا من تبليغ الرسالة {ليسأل الصادقين عن صدقهم} يعني أخذ ميثاقهم لكي يسأل الصادقين يعني النبيين عن تبليغهم الرسالة والحكمة في سؤالهم مع علمه سبحانه وتعالى صادقون تبكيت من أرسلوا إليهم وقيل ليسأل الصادقين عن صدقهم عن عملهم لله وقيل ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدقهم في قلوبهم {وأعد للكافرين عذاباً أليماً} قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} وذلك حين حوصر المسلمون مع النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة أيام الخندق {إذ جاءتكم جنود} يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير {فأرسلنا عليهم ريحاً} يعني الصبا قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
فقالت الشمال إن الحرة لا تسري بالليل.
فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا (ق) عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور"وقيل الصبا ريح فيها روح ما هبت على محزون إلا ذهب حزنه ، قوله تعالى {وجنوداً لم تروها} يعني الملائكة ، ولم تقاتل ملائكة يومئذ فبعث الله تلك الليلة ريحاً باردة فقلعت الأوتاد وقطعت أطناب الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور وما جاءت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم ، حتى كان سيد كل حي يقول يا نبي فلان النجاء النجاء هلموا إلي فإذا اجتمعوا عنده قال النجاء النجاء فانهزموا من غير قتال لما بعث الله عليهم من الرعب {وكان الله بما تعملون بصيراً} .
ذكر غزوة الخندق وهي الأحزاب