(ق) عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"قوله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} يعني من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه ، عليهم ووجوب طاعته وقال ابن عباس إذا دعاهم النبي (صلى الله عليه وسلم) ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي (صلى الله عليه وسلم) أولى بهم من طاعة أنفسهم ، وهذا صحيح لأن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم ، ورسول الله صلى الله عليه سلم يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم ، وقيل هو أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه ، وقيل كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يخرج إلى الجهاد فيقول قوم نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا ، فنزل الآية.
(ق) عن أبي هريرة قال إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، واقرؤوا إن شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيما مؤمن ترك مالاً فلترثه عصبته من كانوا ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه"عصبة الميت من يرثه سوى من له فرض مقدر وقوله أو ضياعاً أي عيالاً وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعاً ، وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع.
قوله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} يعني أمهات المؤمنين في تعظيم الحرمة وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر إليهن والخلوة بهن ، فإنه حرام في حقهن كما في حق الأجانب ولا يقال لبناتهن هن أخوات المؤمنين ولا لأخوانهن وأخواتهن هن أخوال المؤمنين وخالاتهم.
قال الشافعي تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر وهي أخت عائشة أم المؤمنين ولم يقل هي خالة المؤمنين ، وقيل إن أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) كن أمهات المؤمنين والمؤمنات الرجال والنساء وقيل كن أمهات الرجال دون النساء ، بدليل ما روي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة يا أمه.
فقالت لست لك بأم أنا أم رجالكم.