{وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً} أخبرنا الحسين بن محمد ، عن عبيدالله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، عن هارون بن محمد بن بكار ، عن أبيه عن سعيد يعني ابن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه قال:"كنت أوّل النّبيّين في الخلق ، وآخرهم في البعث"، قال: وذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَم} فبدأ به صلّى الله عليه وسلم قبلهم . {لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} .
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} الآية ، وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم أيّام الخندق {إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ} يعني الأحزاب ، قريش وغطفان ويهود بني قريظة والنضير {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} يعني الصبا . قال عكرمة: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي بنصر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقالت الشمال: إنّ الحرة لا تسري بالليل ، فكانت الريح التي أُرسلت عليهم هي الصبا.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"نُصرتُ بالصبا ، وأُهلكتْ عاد بالدبور".
{وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة ولم تقاتل يومئذ {وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} قال المفسِّرون: بعث الله تعالى عليهم بالليل ريحاً باردة ، وبعث الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في بعض ، فأرسل الله عليهم الرعب ، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم ، حتّى كان سيّد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ فإذا اجتمعوا عنده قال: النجا النجا أتيتم ، لما بعث الله عليهم من الرعب فانهزموا من غير قتال.