أنبأني محمد بن القاسم الفارسي قال: أخبرني أبو الحسن السليطي قال: أخبرني المؤمل ابن الحسن ، عن الفضل بن محمد الأشعراني عن عمرو بن عون ، عن خالد بن عبدالله ، عن أبي سعد سعيد بن عبد الرحمن البقّال ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه وأنبأني عقيل بن محمد ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير الطبري ، عن محمد بن حميد الرازي ، عن سلمة ، حدّثني محمد بن يسار ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرطي قالا: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبدالله ، رأيتم رسول الله صلّى الله عليه وصحبتموه؟ قال: نعم يابن أخي ، قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنّا نجهد ، قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا ، ولخدمناه وفعلنا وفعلنا.
فقال حذيفة: يابن أخي والله لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق في ليلة باردة ، لم أجد قبلها ولا بعدها برداً أشدّ منه ، فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم هوناً من الليل ثمّ التفتَ إلينا فقال:"مَنْ يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم أدخله الله الجنّة."
فما قام منّا رجل ، ثمّ صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوناً من الليل ، ثمّ التفت إلينا فقال مثله ، فسكت القوم وما قام منّا رجل . ثمّ صلّى رسول الله صلّى الله عليه هوناً من الليل ، ثمّ التفت إلينا فقال: مَن رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم على أنْ يكون رفيقي في الجنّة؟ فما قام رجل من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد ، فلمّا لم يقم أحد ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا حذيفة ، فلم يكن لي بُدّ من القيام حين دعاني ، فقلت: لبّيك يارسول الله ، وقمت حتى أتيته وإنّ جنبيّ لتضطربان ، فمسح رأسي ووجهي ثمّ قال: ائت هؤلاء القوم حتّى تأتيني بخبرهم ، ولا تحدثنّ شيئاً حتّى ترجع إليّ.