{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} كانت الريح التي نُصِرَ بها النبي صلى الله عليه وسلم: الصبا.
قال عكرمة: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي تنصري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل . قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا.
قال أبو سعيد الخدري:"قُلْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ يَا رَسُولَ اللهِ بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ ، قَال: قُولُوا اللهُمَّ اسْتُر عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا . قَال: فَضَرَبَ اللهُ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ باِالرّيحِ ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ بِالرّيح".
قال ابن عمر: كانت معي يوم الخندق تُرْسٌ وكان فيها حديد فضربتها الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد .
قال مجاهد: أُرْسِلَتْ على الأحزاب يوم الخندق ريح حتى كفأت قدورهم على أفواهها ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم.
قال قتادة: {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} يعني: الملائكة ، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً ، فخندق رسول الله حوله وحول أصحابه خارج المدينة ، وأقبل أبو سفيان بقريش من تبعه من الناس حتى نزلوا بِعُصْرَةِ رسول الله.
[وأقبل عيينة بن حصن أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزل بعصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم] . وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه بذلك ، حيث يقول تعالى ذكره: {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} فبعث الله عليهم الرعب والريح فذكر لنا أنهم
كل ما بنوا بناء قطع الله أطنابه ، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها ، وكلما أوقدوا ناراً . أطفأها الله حتى لقد ذكِرَ لنا أن سيد كل حي يقول: يا بني فلان هَلُّم إِلَيَّ ، حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النَّجَاءُ أتيتم ، لِمَا بعث الله عليهم من الرغب.