المعنى عند الطبري: {كَانَ ذَلِكَ فِي الكتاب مَسْطُوراً} ، أي كتبنا ما هو كائن في اللوح المحفوظ ، {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ} ، كان ذلك أيضاً ، في الكتاب مسطوراً ، يعني العهد والميثاق.
فالعامل في"إذ"على هذا:"كان".
والعامل فيها عند أبي إسحاق/"اذكر"مضمرة ، أي: واذكر إذ أخذنا . قال ابن عباس: أخذ منهم الميثاق على قومهم.
وقال ابن أبي كعب: هو مثل: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] الآية فأخذ ميثاقهم على الأنبياء منهم الذين كانوا السراج ، ثم أخذ ميثاق النبيين خاصة على الرسالة.
روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُنْتُ أَوَّلَ الأَنْبِياءِ فِي الخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ".
فلذلك وقع ذكره هنا مقدماً قبل نوح وغيره لأنه أولهم في الخلق .
وقيل: المعنى: إن الله جل ذكره أخذ الميثاق على النبيين أن يصدق بعضهم بعضاً.
قال مجاهد: {وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ} : في ظهر آدم ، فالمعنى أخذ الله عليهم الميثاق إذ أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام كالذَّرّ.
قوله تعالى ذكره: {لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ} إلى قوله: {بالله الظنونا} .
أي: أخذنا من النبيين ميثاقهم ليسأل الله المؤمنين منهم عما أجابتهم به أمهاتهم.
ومعنى سؤال الله جل ذكره عن ذلك الرسل ، وهو عالم به ، أنه على التبكيت والوبيخ للذين كفروا كقوله لعيسى: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ} [المائدة: 116] الآية.
ثم قال: {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} أي: أعد للمذكبين الرسل عذاباً مؤلماً ، أي موجعاً.
ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} أي: اذكروا تفضل الله علكيم فاشكروه على ما فعل بكم .
{إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ} يعني جنود الأحزاب من قريش وغطفان . ويهود بني قريظة وغيرهم.