قال الهروي: كل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة ، والعورة في الأصل: الخلل فأطلقت على المختل ، والمراد: ذات عورة ، وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو رجاء العطاردي:"عورة"بكسر الواو ، أي قصيرة الجدران.
قال الجوهري: العورة كل حال يتخوّف منه في ثغر أو حرب.
قال النحاس: يقال أعور المكان: إذا تبينت فيه عورة ، وأعور الفارس: إذا تبين منه موضع الخلل ، ثم ردّ الله سبحانه عليهم بقوله: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} فكذّبهم الله سبحانه فيما ذكروه ، والجملة في محل نصب على الحال ، ثم بيّن سبب استئذانهم وما يريدونه به ، فقال: {إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} أي ما يريدون إلا الهرب من القتال.
وقيل: المراد: ما يريدون إلا الفرار من الدين
{وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مّنْ أَقْطَارِهَا} يعني بيوتهم أو المدينة ، والأقطار: النواحي جمع قطر ، وهو الجانب والناحية ، والمعنى: لو دخلت عليهم بيوتهم أو المدينة من جوانبها جميعاً لا من بعضها ، ونزلت بهم هذه النازلة الشديدة ، واستبيحت ديارهم ، وهتكت حرمهم ، ومنازلهم {ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة} من جهة أخرى عند نزول هذه النازلة الشديدة بهم {لآتَوْهَا} أي لجاؤوها أو أعطوها ، ومعنى الفتنة هنا: إما القتال في العصبية ، كما قال الضحاك ، أو الشرك بالله والرجعة إلى الكفر الذي يبطنونه ويظهرون خلافه ، كما قال الحسن.
قرأ الجمهور: {لآتوها} بالمدّ ، أي لأعطوها من أنفسهم ، وقرأ نافع وابن كثير بالقصر ، أي لجاؤوها {وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا إِلاَّ يَسِيراً} أي بالمدينة بعد أن أتوا الفتنة إلا تلبثاً يسيراً حتى يهلكوا ، كذا قال الحسن والسديّ والفراء والقتيبي.