{وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ} أي: من المنافقين.
قال مقاتل: هم بنو سالم من المنافقين.
وقال السديّ: هم: عبد الله بن أبيّ وأصحابه ، وقيل: هم أوس بن قبطي وأصحابه.
والطائفة تقع على الواحد فما فوقه ، والقول الذي قالته هذه الطائفة هو قوله: {ياأهل يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ} أي لا موضع إقامة لكم ، أو لا إقامة لكم ها هنا في العسكر.
قال أبو عبيد: يثرب اسم الأرض ، ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية منها قال السهيلي: وسميت يثرب ، لأن الذي نزلها من العمالقة اسمه يثرب بن عبيل ، قرأ الجمهور:"لا مقام لكم"بفتح الميم ، وقرأ حفص والسلمي والجحدري وأبو حيوة بضمها ، على أنه مصدر من أقام يقيم ، وعلى القراءة الأولى هو اسم مكان {فارجعوا} أي إلى منازلكم ، أمروهم بالهرب من عسكر النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ، والخندق بينهم وبين القوم ، فقال هؤلاء المنافقون: ليس ها هنا موضع إقامة ، وأمروا الناس بالرجوع إلى منازلهم بالمدينة.
{وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النبي} معطوف على {قالت طائفة منهم} أي يستأذنون في الرجوع إلى منازلهم ، وهم: بنو حارثة ، وبنو سلمة ، وجملة: {يَقُولُونَ} بدل من قوله: {يستأذن} أو حال أو استئناف جواباً لسؤال مقدّر ، والقول الذي قالوه هو قولهم: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} أي ضائعة سائبة ليست بحصينة ولا ممتنعة من العدوّ.
قال الزجاج: يقال: عور المكان يعور عوراً وعورة ، وبيوت عْورة وعِورة ، وهي مصدر.
قال مجاهد ومقاتل والحسن: قالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السرّاق.
وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلي العدوّ ، ولا نأمن على أهلنا.