{وَلَوْ دُخِلَتْ} أي البيوت كما هو الظاهر {عَلَيْهِمْ} أي على هؤلاء القائلين ، وأسند الدخول إلى بيوتهم وأوقع عليهم لما أن المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقاً كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور ولا فرض الدخول عليهم مطلقاً كما هو المفهوم لو أسند إلى الجار والمجرور وفاعل الدخول الداخل من أهل الفساد من كان أي لو دخل كل من أراد الدخول من أهل الدعاءة والفساد بيوتهم وهم فيها {مّنْ أَقْطَارِهَا} جمع قطر بمعنى الناحية والجانب ويقال قتر بالتاء لغة فيه أي من جميع جوانبها وذلك بأن تكون مختلة بالكلية وهذا داخل في المفروض فلا يخالف قوله تعالى: {وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ} [الأحزاب: 13] {ثُمَّ سُئِلُواْ} أي طلب منهم من جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة والرجفة الهائلة {الْفتنْنَةَ} أي القتال كما قال الضحاك {الفتنة لاَتَوْهَا} أي لأعطوها أولئك السائلين كأنه شبه الفتنة المطلوب اتباعهم فيها بأمر نفيس يطلب منهم بذله ونزل إطاعتهم واتباعهم بمنزلة بذلك ما سئلوه وإعطائه.
وقرأ نافع.
وابن كثير {لاَتَوْهَا} بالقصر أي لفعلوها {وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا} أي بالفتنة ، والباء للتعدية أي ما لبثوها وما أخروها {إِلاَّ يَسِيراً} أي إلا تلبثاً يسير أو إلا زماناً يسير وهو مقدار ما يأخذون فيه سلاحهم على ماقيل ، وقيل: مقدار ما يجيبون السؤال فيه ، وكلاهما عندي من باب التمثيل ، والمراد أنهم لو سألهم غيرك القتال وهم في أشد حال وأعظم بلبال لأسرعوا جداً فضلاً عن التعلل باختلال البيوت مع سلامتها كما فعلوا الآن.