وقوله تعالى: {يَقُولُونَ} بدل من {يستأذن} أو حال من فاعله أو استئناف مبني على السؤال عن كيفية الاستئذان {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} أي ذليلة الحيطان يخاف عليها السراق كما نقل عن السدي ، وقال الراغب: أي متخرقة ممكنة لمن أرادها ، وقال الكلبي: أي خالية من الرجال ضائعة ، وقال قتادة: قاصية يخشى عليها العدو ؛ وأصلها على ما قيل مصدر بمعنى الخلل ووصف بها مبالغة وتكون صفة للمؤنث والمذكر والمفرد وغيره كما هو شأن المصدر ، وجوز أن تكون صفة مشبهة على أنها مخفف عورة بكسر الواو كما قرأ بذلك هنا وفيما بعد ابن عباس.
وأبو يعمر.
وقتادة.
وأبو رجاء.
وأبو حيوة.
وابن أبي عبلة.
وأبو طالوت.
وابن مقسم.
وإسماعيل بن سليمان عن ابن كثير من عورت الدار إذا اختلت ، قال ابن جني: صحة الواو على هذا شاذة والقياس قلبها ألفاً فيقال عارة كما يقال كبش صاف ونعجة صافة ويوم راح ورجل مال والأصل صوف وصوفة وروح ومول.
وتعقب بأن القياس إنما يقتضي القلب إذا وقع القلب في الفعل وعور هنا قد صحت عينه حملاً على أعور المشدد ، ورجح كونها مصدراً وصف به للمبالغة بأنه الأنسب بمقام الاعتذار كما يفصح عنه تصدير مقالتهم بحرف التحقيق ، لكن ينبغي أن يقال في قوله تعالى: {وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ} إذا أجرى فيه هذا اللفظ كما أجرى فيما قبله أن المراد المبالغة في النفي على نحو ما قيل قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ} [فصلت: 6 4] والواو فيه للحال أي يقولون ذلك والحال أنها ليست كذلك {إِن يُرِيدُونَ} أي ما يريدون بالاستئذان {إِلاَّ فِرَاراً} أي هرباً من القتال ونصرة المؤمنين قاله جماعة ، وقيل: فراراً من الدين.