والحاصل أن طلبهم الإذن في الرجوع ليس لاختلال بيوتهم بل لنفاقهم وكراهتهم نصرتك ، وقال ابن عظية: المعنى ولو دخلت المدينة من أقطارها واشتد الحرب الحقيقي ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد صلى الله عليه وسلم لطاروا إليها ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيراً قيل قدر ما يأخذون سلاحهم انتهى ، فضمير {دَخَلَتْ} عنده عائد على المدينة وباء {بِهَا} للظرفية كما هو ظاهر كلامه ، وجوز أن تكون سببية والمعنى على تقدير مضاف أي ولم يتلبثوا بسبب حفظها"وقيل: يجوز أن تكون للملابسة أيضاً ، والضمير على كل تقدير للبيوت وفيه تفكيك الضمائر."
وعن الحسن.
ومجاهد.
وقتادة {الفتنة} الشرك.
وفي معناه ما قيل: هي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر ، وجعل بعضهم ضميري {دَخَلَتْ} للمدينة وزعم أن المعنى ولو دخلت المدينة عليهم من جميع جوانبها ثم سئلوا الرجوع إلى إظهار الكفر والشرك لفعلوا وما لبثوا بالمدينة بعد إظهار كفرهم إلا يسيراً فإن الله تعالى يهلكهم أو يخرجهم بالمؤمنين ، وقيل: ضمير {كُلَّمَا دَخَلَتْ} للبيوت أو للمدينة وضمير {بِهَا} للفتنة بمعنى الشرك والباء للتعدية ، والمعنى ولو دخلت عليهم ثم سئلوا الشرك لأشركوا وما أخروه إلا يسيراً ، وقريب منه قول قتادة أي لو دخلت عليهم ثم سئلوا الشرك لأعطوه طيبة به أنفسهم وما تحبسوا به إلا يسيراً ، وجوز أن تكون الباء لغير ذلك ، وقيل: فاعل الدخول أولئك العساكر المتحزبة ، والوجوه المحتملة في الآية كثيرة كما لا يخفى على من له أدنى تأمل ، وما ذكرناه أولاً هو الأظهر فيما أرى.