وحاصل الآية أنه ذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب والغرض بيان إعجازه كأنه قال: إن في إخبارك عن هذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة ولا تعلم من أهله ، دلالة ظاهرة على نبوّتك. ثم فصل ما أجمل فذكر أوّل أمر موسى وبين أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك وهو قوله {وما كنت ثاوياً} مقيماً {في أهل مدين} وهم شعيب والمؤمنون به {تتلوا عليهم آياتنا} قال مقاتل: أي لم تشهد أهل مدين وأنت تقرأ على أهل مكة خبرهم ، ولكنا ارسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا عليك هذه الأخبار ولولا ذلك ما علمتها. وقال الضحاك: يقول يا محمد: إنك لم تكن رسولاً إلى أهل مدين تتلو عليهم الكتاب وإنما الرسول غيرك {ولكنا كنا مرسلين} في كل زمان رسولاً فأرسلنا إلى أهل مدين شعيباً وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء. ثم ذكر أوسط أمر موسى وأشرف أحواله وبين أنه لم يكن هناك فقال {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} الأظهر أنه يريد مناداة موسى ليلة المناجاة وتكليمه. وعن بعض المفسرين أنه أراد قوله {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها} [الإعراف: 156] إلى قوله {المفلحون} [الأعراف: 157] وقال ابن عباس: إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم يا أمة محمد أجيبكم قبل أن تدعوني وأعطيكم قبل أن تسألوني وأغفر لكم قبل أن تستغفروني. قال: وإنما قال الله تعالى ذلك حين اختار موسى سبعين رجلاً لميقات ربه. وقال وهب: لما ذكر الله لموسى فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: يا رب أرنيهم. قال: إنك لن تردكهم وإن شئت أسمعتك أصواتهم. قال: بلى يا رب. فقال: يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم فقال سبحانه: أجبتكم قبل أن تدعوني الحديث كما ذكر ابن عباس. وروى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال:"كتب الله كتاباً قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم وضعه على العرش ثم نادى يا أمة محمد:"