فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300516 من 466147

وقال الخليل: نظيره قولك: فعلنا، وأنتما اثنان فتكلم به كما تكلم به وأنتم ثلاثة، وقد قالت العرب في الشيئين اللذين كل واحد منهما اسمٌ على حدة وليس واحدٌ منهما بعض شيء كما قالوا في ذا؛ لأن التثنية جمعٌ، فقالوا كما قالوا: فعلنا.

وزعم يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما، وإنما هما اثنان. قال اللَّه عز وجل {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ} (ص: 21 - 24) ، وقال {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) } (الشعراء: 15) .

وزعم يونس أنهم يقولون: ضربت رأسيهما. وزعم أنه سمع ذلك من رؤبة أيضًا، أجروه على القياس، قال هميان بن قحافة:

ومهمهين قذفين مرتين (1) ... ظهراهما مثل ظهور الترسين

وقال الفرزدق:

هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... على الناب العاوي أشد رجَامِ

وقال أيضًا:

بما في فؤادَينا الشوق والهوى ... فيجبر منهاض الفؤاد المشعف (2)

ومن سنن العرب إذا ذكرت اثنين أن تجريهما مجرى الجمع كما تقول عند ذكر العمرين

والحسنين: كرم اللَّه وجوههما.

وقال: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} لأنّ كل شيء موحَّد من خَلْق الإنسان إذا ذكر مضافًا إلى اثنين فصاعدًا جمع، فقيل: قد هشمت رءوسهما، وملأت ظهورهما وبطونهما ضربًا، وإنما اختير الجمع على التثنية؛ لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان: اليدين والرجلين والعينين، فلما جرى أكثره على هذا ذُهِبَ بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية.

واعلم أن كل ما في الجسم منه شيء واحد لا ينفصل كالرأس، والأنف، والعين، واللسان، والظهر، والبطن، والقلب - فإنك إذا ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت