أحدهما: الجمع؛ وهو الأكثر نحو قولك: ما أحسن رؤوسهما؛ قال اللَّه تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ، وإنما عبروا بالجمع والمراد التثنية من حيث إن التثنية جمع في الحقيقة، ولأنه مما لا يلبس ولا يشكل؛ لأنه قد علم أن الواحد لا يكون له إلا رأس واحد أو قلب واحد، فأرادوا الفصل بين النوعين فشبهوا هذا النوع بقولهم: نحن فعلنا، وإن كانا اثنين في التعبير عنهما بلفظ الجمع. .
والوجه الثاني: التثنية على الأصل وظاهر اللفظ.
والوجه الثالث: الإفراد.
-آية يوسف:
يعود الكلام -جميعًا- على ثلاثة هم: يوسف -عليه السلام-، وأخوه الذي اتُّهِمَ بسرقة صواع الملك، وأخوه الذي قال: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ
الْحَاكِمِينَ (يوسف: 80) .
-آية الأنبياء:
حيث أضيف (حكم) إلى ضمير داود وسليمان -عليهما السلام- وهما حاكمان وغيرهما وهم المحكوم عليهم.
{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} أي: لحكم الحاكمين، وفيه جواز إطلاق الجمع على الاثنين وهو مذهب طائفة من أهل العربية كالزمخشري (3) ، والرضي، (4) وتقدمهما إلى القول به الفراء.
وقيل: المراد الحاكمان والمحكوم عليه.
والضمير في (حكمهم) يعود على أقرب مذكور وهو (القوم) .
-وفيما يتعلق بآية سورة الحج:
أولًا: الخصمان جمعان وهذا واضح في سبب نزول الآية:
عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم أنزلت: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة (أو أبو عبيدة) بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
والخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان، وقوله: (هذان) للفظ، و (اختصموا) للمعنى.