عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه دخل على عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- فقال:"إن الأخوين لا يردَّان الأم عن الثلث"قال اللَّه -عز وجل-: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة!"، فقال عثمان بن عفان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس."
قال ابن العربي: يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْأَخَوَيْنِ؟ بَلْ قَدْ يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَحْنُ فَعَلْنَا؛ وَتُرِيدُ الْقَائِل لِنَفْسِهِ خَاصَّةً. قَدْ قَالَ تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . وَقَالَ: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) } ، ثُمَّ قَالَ: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} . وَقَالَ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} . وَقَالَ: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} . وَقَالَ: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} وَالرَّسُولُ وَاحِدٌ. وَقَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} يَعْنِي: عَائِشَةَ؛ وَقيلَ: عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ. قَالَ: {وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ} وَكَانَا اثْنَيْنِ كَمَا نُقِلَ فِي التَّفْسِيرِ. وَقَالَ: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} وَهُمَا طَرَفَانِ، وَقَالَ: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} ، وَقَالَ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} ، وَقَالَ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} وَكَانَ وَاحِدًا. وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ سَائِغٌ.
-آية المائدة، وكذلك آية التحريم:
قال سيبويه: باب ما لفظ به مما هو مثنًّى كما لفظ بالجمع.
وهو أن يكون الشيئان كلُّ واحد منهما بعض شيء مفردٍ من صاحبه، وذلك قولك: ما أحسن رءوسهما، وأحسن عواليهما، وقال -عز وجل-: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: 4) ، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، فرقوا بين المثنى الذي هو شيءٌ على حدةٍ وبين ذا.