فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300482 من 466147

لذلك يقول الإمام علي رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه: أنا أول مَنْ يجثو بين يدي الله يوم القيامة للفصل ومعي عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب . هؤلاء في جانب وفي الجانب المقابل: عتبة ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .

لماذا؟ لأن بين هؤلاء كانت أول معركة في الإسلام ، وهذه أول خصومة وقعتْ فيه ، ذلك لأنهم في معركة بدر أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً للمبارزة ، وكانت عادتهم في الحروب أنْ يخرج أقوياء القوم وأبطالهم للمبارزة بدل أنْ يُعذِّبوا القوم ويشركوا الجميع في القتال ، ويعرِّضوا أرواح الناس جميعاً للخطر .

ومن ذلك ما حدث بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - في موقعة صِفِّين حيث قال علي لمعاوية: ابرز إليَّ يا معاويةُ ، فإنْ غلبتني فالأمر لك ، وإنْ غلبتُك فاجعل الأمر لي ، فقال عمرو بن العاص وكان في صفوف معاوية: والله ، يا معاوية لقد أنصفك الرجل ، وفي هذا حَقْنٌ لدماء المسلمين في الجانبين .

فنظر معاوية إلى عمرو وقال: والله يا عمرو ما أردْتَ إلا إن أبرز له فيقتلني ، ويكون لك الأمر من بعدي ، وما دُمْتَ قد قلتَ ما قلتَ فلا يبارزه غيرك فاخرج إليه .

فقام عمرو لمبارزة علي ، لكن أين عمرو من شجاعة علي وقوته؟ وحمل عليٌّ على عمرو حملة قوية ، فلما أحسَّ عمرو أن علياً سيضربه ضربة تميته لجأ إلى حيلة ، واستعمل دهاءه في صَرْف عليٍّ عنه ، فكشف عمرو عن عورته ، وهو يعلم تماماً أن علياً يتورع عن النظر إلى العورة ، وفعلاً تركه علي وانصرف عنه ، ونجا عمرو بحيلته هذه .

وقد عبَّر الشاعر عن هذا الموقف فقال:

وَلاَخَيْرَ في رَدٍّ الرَّدَى بِدَنيَّةٍ ... كَما رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْأَتِهِ عَمْرُو

ويقول الشريف الرضي - وهو من آل البيت - في القصيدة التي مطلعها:

أرَاكَ عَصِيَّ الدَّمْعِ شِيمَتُكَ الصَّبْر ... أَما لِلْهَوَى نَهْيُ عليْكَ ولاَ أَمْر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت