فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300481 من 466147

فإذا كانت جوارحك تنفعل لك وتطاوعك لمجرد الإرادة ، أفلا يكون أوْلى من هذا أنْ ينفعل خَلْق الله لإرادة الله؟

إذن: العمدة في الأفعال ليستْ الجوارح وإنما الإرادة ، بدليل أن الله تعالى إذا أراد أنْ يُعطِّل جارحة من الجوارح عطّل الإرادة الآمرة ، وقطعها عن الجارحة ، فإذا هي مشلولة لا حركةَ فيها ، فإنْ أراد الإنسان تحريكها بعد ذلك فلن يستطيع ، لماذا؟

لأنه لا يعلم الأبعاض التي تُحرِّك هذه الجارحة ، ولو سألتَ أعلم الناس في علم الحركة والذين صنعوا الإنسان الآلي: ما الحركة الآلية التي تتم في جسم الإنسان كي يقوم من نومه أو من جِلْسته؟ ولن يستطيع أحد أنْ يصفَ لك ما يتم بداخل الجسم في هذه المسألة .

أما لو نظرتَ مثلاً إلى الحفَّار ، وهو يُؤدِّي حركات أشبه بحركات الجسم البشري لوجدتَ صبياً يشغله باستخدام بعض الأزرار ، ويستطيع أنْ يصِفَ لك كل حركة فيه ، وما الآلات التي تشترك في كل حركة . فَقُلْ لي بالله: ما الزر الذي تضغط عليه لتحرك يدك أو ذراعك؟ ما الزر الذي تُحرِّك به عينيك ، أو لسانك ، أو قدمك؟ إنها مجرد إرادة منك فينفعل لك ما تريد ؛ لأن الله تعالى خلقك ، وجعل لإرادتك السيطرة الكاملة على جوارحك ، فلا تستبعد أنْ تنفعل المخلوقات لله - عز وجل - إنْ أراد منها أنْ تفعلَ .

حتى العذاب في الآخرة ليس لهذه الجوارح والأبعاض ، إنما العذاب للنفس الواعية ، بدليل أن الإنسان إذا تعرَّض لألم شديد لا يستريح منه لا أنْ ينام ، فإذا استيقظ عاوده الألم ، إذن: فالنفس هي التي تألم وتتعذَّب لا الجوارح .

والحق سبحانه هو الذي يفصل بين هذيْن الخصميْن ، كما قال سبحانه في آية أخرى {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة . .} [الحج: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت