فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299798 من 466147

والخلاصة: إن شككتم في بعثكم، فتدبروا أمر خلقكم وابتدائكم، فإنكم لا تجدون في القدرة، فرقا بين الابتداء والإعادة. {ثُمَّ} خلقناكم خلقًا تفصيلياً {مِنْ نُطْفَةٍ} ؛ أي: من منيّ، وهي الماء الصافي قل أو كثر، ويعبر بها عن ماء الرجل من نطف الماء إذا سال، أو من النطف وهو الصبّ، {ثُمَّ} خلقناكم {مِنْ عَلَقَةٍ} ؛ أي: من قطعة من الدم جامدة، مكوّنة من المني، {ثُمَّ} خلقناكم {مِنْ مُضْغَةٍ} ؛ أي: قطعة من اللحم، مكوّنة من العلق، وهي في الأصل، مقدار ما يمضغ {مُخَلَّقَةٍ} بالجر صفة مضغة؛ أي: تامّة التصوير والتخطيط والحواس ومستبينتها {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ؛ أي: وناقصة في هذه الأمور وغير مستبينتها، والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولًا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء، ثم ظهر بعد ذلك شيء، لكنّه أخر غير المخلقة على خلاف الترتيب الطبعي لكونها عدم الملكة، والعدم مؤخر عن الوجود، كذا في"الإرشاد"ويؤيده قول صاحب"التأويلات" {مُخَلَّقَةٍ} ؛ أي: منفوخة فيها الروح {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ؛ أي: صورة لا روح فيها، أو المعنى؛ أي: ثم من قطعة من اللحم مسوّاة لا نقص فيها، ولا عيب في ابتداء خلقها، ومضغة غير مسوّاءة فيها عيب، وبهذا التفاوت في الخلق يتفاضل الناس في صورهم، وأشكالهم وطولهم وقصرهم. وفي"الفتوحات"قوله: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} هذا تقسيم على سبيل التسمح، فإن كل مضغة تكون أولًا غير مخلقة، ثم تصير مخلقة، ولو جاء النظم هكذا: ثم من نطفة غير مخلقة، ثم من مخلقة لكان أوضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت