فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299727 من 466147

ويفهم من هذه الآية الكريمة أن من ثنى عطفه استكباراً عن الحق وإعراضاً عنه عامله الله بنقيض قصده فأذله وأهانه. وذلك الذل والإهانة نقيض ما كان يؤمله من الكبر والعظمة.

وهذا المفهوم من هذه الآية دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيه} [غافر: 56] وقوله في إبليس لما استكبر {فاهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين} [الأعراف: 13] والصغار: الذل والهوان ، عياذاً بالله من ذلك ، كما قدمنا إيضاحه. وقوله {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق} أين حرقه بالنار ، ونذيقه ألم حرها يوم القيامة: وسمى يوم القيامة: لأن الناس يقومون فيه له جل وعلا ، كما قال تعالى {أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين} [المطففين: 4 - 6] .

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10)

المعنى: أن الكافر إذا أذيق يوم القيامة عذاب الحريق ، يقال له ذلك: أي هذا العذاب الذي نذيقكه بسبب ما قدمت يداك: أي قدمته في الدنيا من الكفر ولامعاصي: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} فلا يظلم أحداً مثقال ذرة. {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 40] والظاهر أن المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} في محل خفض عطفاً على ما المجرورة بالباء.

والمعنى: هذا العذاب الذي يذيقكه الله حصل لك بسببين ، وهما ما قدمته يداك ، من عمل اسوء من الكفر والمعاصي وعدالة من جازاك ، ذلك الجزاء الوفاق ، وعدم ظلمه. وقد أوضحنا فيما مضى إزالة الإشكال المعروف في نفي صيغة المبالغة ، في قوله {لَيْسَ بِظَلاَّمٍ} فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت