الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) }
ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} مَنْ يُخَاصِمُ فِي اللَّهِ، فَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إِحْيَاءِ مَنْ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ تُرَابًا، بِغَيْرِ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ، بَلْ بِجَهْلٍ مِنْهُ بِمَا يَقُولُ.
{وَيَتَّبِعُ} فِي قِيلِهِ ذَلِكَ وَجِدَالِهِ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ {كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ فَمَعْنَى: {كُتِبَ} هَهُنَا قُضِيَ، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {عَلَيْهِ} مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كُتِبَ عَلَى الشَّيْطَانِ أَنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ الشَّيْطَانَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الشَّيْطَانُ اتَّبَعَهُ»
وَقَوْلُهُ: {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ}
يَقُولُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُضِلُّهُ، يَعْنِي: يُضِلُّ مَنْ تَوَلَّاهُ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي {يُضِلُّهُ} عَائِدَةٌ عَلَى {مَنْ} الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَنْ تَوَلَّاهُ}
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يُضِلُّ أَتْبَاعَهُ وَلَا يَهْدِيهِمْ إِلَى الْحَقِّ.
وَقَوْلُهُ: {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}
يَقُولُ: وَيَسُوقُ مَنِ اتَّبَعَهُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ الْمُوقَدَةِ , وَسِيَاقُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِ بِدُعَائِهِ إِلَى طَاعَتِهِ , وَمَعْصِيَةِ الرَّحْمَنِ، فَذَلِكَ هِدَايَتُهُ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ... (5) }