فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299679 من 466147

{لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} متعلِّقٌ بيجادلُ فإنَّ غرضَه الإضلالُ عنه وإن لم يعترفْ بأنَّه إضلالٌ. والمرادُ به إمَّا الإخراجُ من الهُدى إلى الضَّلالِ فالمفعولُ مَن يُجادلُه من المؤمنينَ أَو النَّاس جميعاً بتغليب المؤمنين على غيرِهم وإمَّا التَّثبيتُ على الضَّلالِ أو الزِّيادةُ عليه مجازاً فالمفعولُ هم الكفرةُ خاصَّةً. وقُرئ بفتح الياءِ وجُعل ضلالُه غايةً لجدالِه من حيثُ إنَّ المرادَ به الضَّلالُ المبينُ الذي لا هدايةَ له بعدَهُ مع تمكُّنِه منها قبلَ ذلك {لَهُ فِى الدنيا خِزْىٌ} جملةٌ مستأنفةٌ مسُوقةٌ لبيانِ نتيجةِ ما سلكَه من الطَّريقةِ أي يثبُت له في الدُّنيا بسببِ ما فعله خزيٌ وهُو ما أصابَه يومَ بدرٍ من القتلِ والصَّغَارِ {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق} أي النَّارِ المُحرقةَ.

{ذلك} أي ما ذُكر من العذابِ الدنيويِّ والأُخرويِّ، وما فيهِ من مَعْنى البُعد للإيذانِ بكونِه في الغايةِ القاصيةِ من الهَولِ والفظاعةِ. وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي بسببِ ما اقترفتَهُ من الكفرِ والمعاصِي. وإسنادُه إلى يديهِ لما أنَّ الاكتسابَ عادةً يكونُ بالأيدي. والالتفاتُ لتأكيدِ الوعيدِ وتشديدِ التَّهديدِ. ومحلُّ أنَّ في قوله عزَّ وعلا: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ} الرَّفعُ على أنَّه خبرُ مبتدإٍ أي والأمرُ أنَّه تعالى ليس بمعذِّبٍ لعبيدِه بغيرِ ذنبٍ من قِبلَهم. والتَّعبيرُ عن ذلك بنفيِ الظُّلمِ مع أنَّ تعذيبَهم بغيرِ ذنبٍ ليس بظُلمٍ قطعاً على ما تقرَّرَ من قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ فضلاً عن كونِه ظُلماً بالغاً قد مرَّ تحقيقُه في سورةِ آلِ عمرانَ والجملة اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبلها وأمَّا ما قيلَ من أنَّ محلَّ أنَّ هُو الجرُّ بالعطفِ على ما قدمتْ فقد عرفتَ حالَه في سورة الأنفال. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت