والذباب لا يعدو أن يكون دودة متخلّقة من مخلقات المواد القذرة والمتعفنة ، فهو - بهذه الصورة - أدنى مراتب الحياة ، وأنزل منازلها .. ومع هذا فإن الناس كلهم لن يخرج من أيديهم بكل ما معهم من علم ، أن يخلقوا ذبابة واحدة! وأكثر من هذا ، فإن هذا الذباب الذي عجزوا عن خلقه ، هو - فِي حال من أحواله - أقوى منهم ، وأقدر على الكيد لهم .. وأنه إذا سلبهم سيئا لا يستنقذونه منه ، ولا يستطيعون له ردّا ..
والذباب أنواع كثيرة .. منه الذباب المعروف ، ومنه ذباب الفاكهة ، ومنه الزنابير وغيرها ..
فهب أن طائفة من هذه الطوائف ، خلت بطعام فالتهمته ، أو وقعت على شجرة من أشجار الفاكهة فأتت عليها - أ يكون فِي مستطاع أحد أن يستردّ ما أكل الذباب؟ ذلك محال ..